عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
156
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
منه « 1 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 25 ] رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) قوله تعالى : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ أي : بما تضمرون من البرّ والعقوق إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ طائعين للّه بارّين ، ثم بدرت منكم بادرة عند الغضب ثم تبتم وأنبتم ، فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً أي : للأوابين منكم ، فحذف . ويجوز أن يكون التقدير : إنه كان لكم ، فوضع الظاهر موضع المضمر ؛ لأن الأوابين الصالحون . قال ابن قتيبة « 2 » : الأوّاب : التائب مرة بعد مرة . وقال الزجاج « 3 » : الأوّاب : المقلع عن جميع ما نهي عنه « 4 » . يقال : قد آب يؤوب [ أوبا ] « 5 » ؛ إذا رجع « 6 » . قال عبيد بن عمير : الأواب : الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر اللّه منها « 7 » .
--> ( 1 ) أخرجه الحارث في مسنده ( 2 / 847 ح 898 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 5 / 183 ) . ( 2 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 253 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 235 ) . ( 4 ) وهو نحو قول ابن جرير ، قال : أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : الأواب هو التائب من الذنب الراجع من معصية اللّه إلى طاعته ، ومما يكرهه إلى ما يرضاه ( الطبري 15 / 71 ) . ( 5 ) زيادة من معاني الزجاج ( 3 / 235 ) . ( 6 ) انظر : اللسان ( مادة : أوب ) . ( 7 ) أخرجه الطبري ( 15 / 70 ) ، وهناد في الزهد ( 2 / 458 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 271 ) -